السيد محسن الخرازي
223
خلاصة عمدة الأصول
ويتفرع عليه فروع منها أنّه لو شك في حليّة أكل لحم حيوان مع العلم بقبوله التذكية جرت أصالة الحليّة بخلاف ما إذا شك في الحلية من جهة الشكّ في قبوله للتذكية وعدمه فإنه يحكم بالحرمة لجريان الأصل الموضوعي فيه وهو أصالة عدم التذكية لأنّ من شرائطها قابلية المحل وهي مشكوكة فيحكم بعدمها وكون الحيوان ميتة هذا بالنسبة إلى الشبهة الحكمية . وأمّا الشبهة الموضوعية فقد يقال إنّ اللحم المردد بين كونه من المذكى أو من الميتة لا يجرى فيه أصالة الإباحة فإنّ أصالة عدم التذكية المقتضية للحرمة والنجاسة حاكمة على أصالتى الإباحة الطهارة . لا يقال : إنّ استصحاب عدم التذكية بناء على جريانه يعارض مع استصحاب عدم الموت والحرمة والنجاسة من أحكام الميتة ومع المعارضة فلا يكون أصل موضوعي بالنسبة إلى أصالتى الإباحة والطهارة لأنا نقول : بأنّ عدم التذكية ولو بالأصل موضوع لحرمة الأكل كما يشهد له استثناء « ما ذكيتم » من قوله « وما أكل السبع » في الآية الكريمة فلم يبح الشارع إلّا ما ذكي فيدل ذلك على إناطة إباحة الأكل بما ذكر اسم الله عليه وغيره من الأمور الوجودية المعتبرة في التذكية فإذا انتفي بعضها ولو بحكم الأصل انتفت الإباحة وعليه ولا يتوقف ثبوت الحرمة على ثبوت الموت حتى ينفي بانتفائه ولو بحكم الأصل وهو استصحاب عدم الموت . هذا مضافاً إلى أنّ عنوان الميتة عنوان عدمي وهو مساوق لعنوان غير المذكى فلا يكون أمراً وجودياً حتى لا يمكن إثباته بأصالة عدم التذكية وعليه فمع أصالة عدم التذكية يصدق عنوان الميتة أيضاً لمساوقة العنوانين في المعنى فلامنافاة بين ترتب الحرمة والنجاسة على عنوان الميتة التي هي عبارة شرعاً عن كلّ زهاق روح